العراق

نهر دجلة في الموصل يغرق في مياه الصرف الصحي: نصف مليون متر مكعب يومياً تهدد الحياة النهرية

المدى٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٦ ص0 مشاهدة
نهر دجلة في الموصل يغرق في مياه الصرف الصحي: نصف مليون متر مكعب يومياً تهدد الحياة النهرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دجلة يختنق بمياه المجاري في الموصل ونصف مليون متر مكعب تُلقى يومياً!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف مركز مستقبل نينوى للدراسات الاستراتيجية، يوم الثلاثاء، عن تصريف كميات هائلة من مياه الصرف الصحي الملوثة، تقدر بنحو نصف مليون متر مكعب يومياً، إلى نهر دجلة في مدينة الموصل. وتأتي هذه المياه عبر 32 مصباً غير نظامي، مما يثير تحذيرات جدية بشأن تداعيات بيئية وصحية خطيرة تهدد جودة المياه، الثروة السمكية، والحياة النهرية.

وأوضح مدير المركز، نبيل اليوزبكي، أن نهر دجلة يعاني من ضغوط بيئية متزايدة على امتداد 26 كيلومتراً داخل مدينة الموصل. وتتفاقم هذه الضغوط بسبب تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة، بالإضافة إلى التجريف العشوائي من مقالع الحصى والرمل، وانخفاض معدلات التصريف، مما يؤدي إلى ارتفاع ملموس في تراكيز الملوثات في مياه النهر.

وأشار اليوزبكي إلى أن عدد المصبات غير النظامية قد ارتفع بشكل كبير، من حوالي 20 إلى 22 مصباً في عام 2000 إلى 32 مصباً حالياً. ويعزى هذا الارتفاع إلى التوسع السكاني وغياب الرقابة الكافية. وتستند تقديرات كميات المياه الملوثة إلى عدد سكان المدينة الذي يتجاوز مليوني نسمة، ومعدل استهلاك يبلغ قرابة 300 لتر للفرد يومياً، يعود منها ما بين 80 إلى 85 بالمئة إلى النهر والأودية الداخلية على شكل مياه صرف ومخلفات سائلة.

تنتشر هذه المصبات عبر عدد من الأودية الرئيسية، أبرزها الخوصر وتموز والشور والشريخان، بالإضافة إلى مصبات في أحياء القبة والرشيدية والعربي والضباط والمالية وسومر والنجار، ومناطق أخرى قريبة من الجسرين الرابع والخامس والجسر القديم.

وتكشف بيانات دائرة المجاري عن فجوة كبيرة في البنية التحتية، حيث لا تتجاوز نسبة التغطية الحالية 2.5 بالمئة، على الرغم من وصول نسب إنجاز محطات المعالجة إلى نحو 86 بالمئة. ولا يزال مشروع مجاري الجانب الأيمن يعاني من التعثر بسبب تعارض مساراته مع دوائر البلدية والطرق والماء والكهرباء.

وكان المشروع قد صُمم لخدمة حوالي 400 ألف نسمة ومعالجة قرابة 100 ألف متر مكعب من المياه يومياً. ومن المتوقع أن يساهم استكماله في تقليل كميات المياه غير المعالجة، بالتزامن مع اقتراب مشروع مجاري حي الانتصار من الإنجاز.

ودعا اليوزبكي إلى ضرورة الإسراع في استكمال مشاريع المجاري ومحطات المعالجة، وإنشاء وحدات تنقية متطورة قبل وصول مياه المصبات والأودية إلى النهر. كما شدد على أهمية الفصل بين المياه الرمادية والسوداء ومعالجتها، وتفعيل قانون رقم 50 لسنة 2008 المتعلق بتحديد نوعية المياه الصالحة للشرب والري والاستخدامات الصناعية.

وحذر من أن التجاوزات على محرمات النهر، وممارسة أنشطة الكازينوهات والمنشآت الترفيهية القريبة من ضفافه، قد تتسبب بمخاطر بيئية وهندسية، خاصة مع تصريف بعض الفضلات مباشرة إلى المياه. وتضاف إلى ذلك المخاوف المتعلقة بمياه الصرف الناتجة عن بعض المستشفيات ومدى خضوعها للمعالجة قبل طرحها.

وفي سياق متصل، تمثل مقالع الحصى والرمل المنتشرة على مجرى دجلة تهديداً إضافياً، بسبب سحب المواد الترسبية بكميات تفوق معدلات الترسيب الطبيعية، مما يؤدي إلى حفر وتغير في سعة النهر وانجراف للتربة واضطراب في خصائصه الهيدروليكية.

وفيما يتعلق بالمعالجات المقترحة، أشار إلى وجود دراسات مساحية وهندسية لتحديد المقطع المكافئ للنهر على امتداد 26 كيلومتراً، تمهيداً لتنفيذ أعمال كري منظمة تستوعب التصاريف المائية المختلفة وتحد من مخاطر الفيضانات والترسبات. كما يتم دراسة إنشاء سد غاطس عند الجسر الرابع لتنظيم مناسيب المياه وضمان استمرار كفاءة محطات سحب مياه الشرب.

شارك الخبر: