تقدم عربي غير مسبوق في الانتخابات الإسرائيلية يربك نتنياهو ويعقد تشكيل الحكومة


هذا الخبر بعنوان "تقدم عربي غير مسبوق يربك نتنياهو ويعقّد تشكيل الحكومة" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أظهرت النتائج شبه النهائية للانتخابات الإسرائيلية تقدماً لافتاً للقائمتين العربيتين، مما يمنح الأحزاب العربية ثقلاً قد يكون حاسماً في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل غياب أغلبية واضحة لمعسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو منافسه غادي آيزنكوت. وبعد فرز 85.6 بالمئة من الأصوات، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر آيزنكوت، فيما حصدت القائمتان العربيتان 19 مقعداً. وأكدت هذه النتائج التقدم الذي توقعته استطلاعات ما بعد التصويت، إذ كانت تشير إلى حصول «القائمة المشتركة» و«القائمة العربية الموحدة – رعام» على ما بين 16 و18 مقعداً، أي نحو ضعف تمثيلهما السابق. ولا يمتلك أي من المعسكرين الأغلبية البرلمانية المطلوبة (61 مقعداً)، مما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة قد تضع القائمتين العربيتين في موقع «صانع الملوك».
تتنافس على التمثيل العربي قائمتان رئيسيتان: «القائمة المشتركة» التي تضم ثلاثة أحزاب عربية متنوعة الاتجاهات، و«القائمة العربية الموحدة – رعام» ذات التوجه الإسلامي بقيادة منصور عباس. في حال تنسيقهما سياسياً، تستطيع هاتان القائمتان منع أي من المعسكرين اليهوديين من تشكيل حكومة منفرداً، أو ترجيح كفة أحدهما مقابل تفاهمات بشأن مطالب المواطنين العرب. ويرفض نتنياهو الاعتماد على الأحزاب العربية، بينما لم يحسم آيزنكوت موقفه بصورة كاملة من إمكانية الاستعانة بأصواتها. ولم يستبعد آيزنكوت من حيث المبدأ تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعم عربي من خارج الائتلاف، شريطة قبول الأحزاب الداعمة شروطه، وفي مقدمتها الاعتراف بإسرائيل «دولة يهودية وديمقراطية». وتستوفي «رعام» هذا الشرط، بينما يبدو الأمر أكثر تعقيداً بالنسبة إلى «القائمة المشتركة». لكن آيزنكوت أكد أنه «لن يكون هناك حزب عربي في الحكومة المقبلة»، وهو موقف قد يمنع المشاركة المباشرة، لكنه لا يغلق الباب أمام تقديم دعم عربي لحكومة أقلية من خارجها. ويواجه هذا الخيار اعتراضاً من حزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي استبعد أي تعاون مع الأحزاب العربية.
وكشف رئيس كتلة القائمة المشتركة أحمد الطيبي عن تلقيه اتصالات من معسكر المعارضة للتنسيق بشأن تغيير رئيس الكنيست وبحث إمكانية التعاون السياسي مستقبلاً. وأيد رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان تشكيل حكومة بالتعاون مع المواطنين العرب، منتقداً الخطاب الذي يميز بين الأصوات اليهودية والعربية، معتبراً أن تجاهل أصواتهم يصب في مصلحة نتنياهو.
بالتزامن مع تقدم القوائم العربية، اتهم حزب الليكود مراكز اقتراع عربية بـ«سرقة الانتخابات»، وادعى أن القوائم العربية تدعم الإرهاب وتسعى إلى تدمير الدولة الإسرائيلية. وقال الحزب إنه سيقدم إلى الشرطة وجهاز الأمن الداخلي «الشاباك» ولجنة الانتخابات مئات الأدلة التي يدعي أنها تثبت وقوع مخالفات وتلاعب في مراكز اقتراع عربية. ولم تعرض نتائج نهائية أو أدلة علنية تثبت عمليات تزوير منظمة يمكن أن تؤثر في النتيجة العامة.
ولا يمثل إشراك قوة عربية في الائتلاف الحكومي سابقة، إذ انضمت «رعام» عام 2021 إلى الائتلاف الذي شكله نفتالي بينيت ويائير لابيد، وأسهمت مقاعدها في إبعاد نتنياهو عن رئاسة الحكومة. لكن تكرار تجربة 2021 يبدو أكثر صعوبة في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي والقومي، واعتراض أحزاب داخل معسكر المعارضة على أي صيغة تعتمد على الدعم العربي. وقد يدفع غياب الاتفاق بين أحزاب المعارضة القائمتين العربيتين إلى الاكتفاء بدعم حكومة من خارجها، مقابل تفاهمات تتعلق بالموازنات والبلدات العربية ومكافحة الجريمة والتمييز في الخدمات.
تواصل لجنة الانتخابات فرز المغلفات المزدوجة، ومن المتوقع استكمال العملية بحلول 30 تشرين الأول، على أن تعلن النتائج الرسمية في الرابع من تشرين الثاني. وبعد إعلان النتائج الرسمية، يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاوراته مع قادة الأحزاب لمعرفة مرشحهم المفضل لرئاسة الحكومة، قبل تكليف الشخصية التي يعتقد أنها تمتلك الفرصة الأكبر لتشكيل ائتلاف. ويُمنح المرشح المكلف مهلة تصل إلى 42 يوماً لتشكيل الحكومة وتأمين دعم 61 نائباً على الأقل. وتشير النتائج الحالية إلى حاجة نتنياهو إلى ثمانية مقاعد إضافية، في مقابل حاجة آيزنكوت إلى 13 مقعداً، ما يجعل موقف الأحزاب العربية والقوى الصغيرة حاسماً في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة